السيد محمد الصدر
101
ما وراء الفقه
ففي الصحيح عن محمد بن مسلم « 1 » أن أبا عبد اللَّه عليه السلام قال : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم غدا في القيامة . الحديث . وفي الخصال بإسناده عن علي « 2 » عليه السلام ( في حديث الأربعمائة ) قال : تزوجوا فإن التزويج سنة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . فإنه كان يقول : من كان يحب أن يتبع سنتي . فإن من سنتي التزويج . واطلبوا الولد . فإني مكاثر بكم الأمم غدا . وكثرة عدد المسلمين يفيدهم في الدنيا والآخرة ، وهي الجهة التي أشارت إليها الروايات ، حيث يعرض المسلمون كأكثر الأديان عددا بالرغم من كثرة ما في الأديان الأخرى من العدد . وفي هذا دلالة واضحة على ما نستطيع أن نسميه : كثرة الإنتاج الإسلامي ، الذي تعاون عليه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والمسلمون خلال الأجيال لتحصيله . وهو المفخرة أمام اللَّه سبحانه وتعالى وأمام خلقه . ومن الواضح أن الإنتاج الإسلامي ، كما يكون بإدخال فرد غير مسلم إلى الإسلام كذلك يكون بإيجاد الذرية المسلمة ، فإن هداية الذرية إلى الإسلام نحو من الإنتاج أيضا في هذا الطريق . يبقى سؤال يحسن عرضه مع جوابه : وهو أن نتصور أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ليس بحاجة إلى زيادة المسلمين عن هذا الطريق ، بعد إحراز الزيادة عن طريق أمرين مهمين : الأمر الأول : إننا عرفنا أن الأنبياء السابقين على الإسلام مؤمنين بنبي الإسلام ومبشرين بدعوته ، ومعه تكون الأمم السابقة السماوية كلها على الإسلام بنحو أو بآخر . وهذا يعني أن عددا ضخما من السابقين على الإسلام ، مندرجون تحت راية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يستطيع أن يكاثر بهم الأمم يوم القيامة .
--> « 1 » مسائل الشيعة ، كتاب النكاح ، أبواب مقدماته وآدابه . باب : 1 ، حديث : 1 . « 2 » المصدر : حديث : 6 . وانظر باب : 16 . حديث : 1 - 2 .